الشيخ السبحاني
374
مفاهيم القرآن
الفصل الثاني القسم في سورة الذاريات لقد حلف سبحانه بأُمور أربعة متتابعة وقال : « وَالذّارِياتِ ذَرْواً » . « فَالحامِلاتِ وِقْراً » . « فَالجارِياتِ يُسْراً » . « فَالمُقسِّمات أمراً * إِنّما تُوعدونَ لصادِقٌ * وإنَّ الدِّينَ لَواقِع » . « 1 » ثمّ حلف بخامس فرداً أيقوله : « وَالسَّماءِ ذاتِ الحُبُك » . أمّا الأوّل أعني : « والذارِيات ذَرواً » فهي جمع ذارية ، ومعناها الريح التي تُنشر شيئاً في الفضاء ، يقول سبحانه : « فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُالأَرضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذَرُوهُالرِّياح » . « 2 » ولعلّهذه قرينة على أنّ المراد من الذاريات هي الرياح . وأمّا الحاملات ، فهي ، من الحمل ، والوقر على زنة الفكر - ذو الوزن الثقيل . والمراد منه السحب ، يقول سبحانه : « هُوَ الَّذي يُريكُمُ البَرقَ خَوفاً وَطَمَعاً وَيُنشئُ السَّحابَ الثِّقال » « 3 » ، وقال سبحانه : « حَتّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ
--> ( 1 ) الذاريات : 1 - 6 . ( 2 ) الكهف : 45 . ( 3 ) الرعد : 12 .